الجزيري / الغروي / مازح

75

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

رواه الزهري عن عائشة وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل » ومنها ما رواه ابن ماجة . والدارقطني عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تزوج المرأة المرأة ، ولا تزوج المرأة نفسها » . وهذان الحديثان أقوى ما استدل به الجمهور على ضرورة الولي ، فليس للمرأة حق مباشرة العقد دونه ، وقد أجاب الحنفية عن الحديث الأول بأنه مطعون فيه ، وذلك لأن الزهري نفسه قد سئل عنه فلم يعرفه ، وقد أجيب عن هذا بأن معرفة الزهري لا تضر ما دام رواية - وهو سليمان بن موسى - ثقة ، ولا يخفى ضعف هذا الجواب ، لأنه ما دام مصدر الحديث المروي عنه لم يعرفه وأنكره ، فإن ذلك يضعف الثقة به جزما ، على أن الحنفية قالوا : أن كل الأحاديث التي يفيد ظاهرها اشتراط الولي في التزويج فهي خاصة بالصغيرة التي لا يصح لها أن تتصرف ، وذلك مؤيد بقواعد الدين العامة ، فإن النكاح عقد من العقود كالبيع والشراء ، ومعلوم أن للمرأة الحرية المطلقة في بيعها وشرائها متى كانت رشيدة ، فكيف يحجر عليها في عقد زواجها وهو أهم العقود التي تتطلب حرية لما يترتب عليه من مهام الأمور ، فينبغي أن يقاس عقد النكاح على عقد البيع ، وان ورد ما يخالف هذا القياس وجب تخصيصه به ، وهذه قاعدة أصولية . فقوله : « لا تزوج المرأة المرأة » معناه لا تزوج المرأة الكبيرة البنت الصغيرة عند وجود الولي للعصبة المقدم عليها ، أو لا تزوج المرأة الصغيرة المرأة الصغيرة ، وقوله : « ولا تزوج المرأة نفسها » معناه ولا تزوج الصغيرة نفسها بدون ولي ، فالمراد من المرأة الأنثى الصغيرة ، وهي وأن كانت عامة تشتمل الصغيرة والكبيرة الا أنها خصت بالصغيرة لما هو معلوم من أن الكبيرة لها حق التصرف في العقود كالبيع ، فيقاس النكاح على البيع ، وذلك جائز في الأصول . أما الجمهور فقالوا بالفرق بين النكاح وبين البيع ، وذلك لأن المرأة لا عهد لها بمخالطة الرجال فربما خدعها غير الكفء فتتزوج بمن تتغير به عشيرتها ، ويكون شرا ووبالا على سعادتها الدنيوية ، فلذا صح الحجر عليها في عقد النكاح دون غيره من العقود ، لأن عقد البيع مثلا لا يترتب عليه مثلا هذا الشر مهما قيل فيه ، وقد أجاب الحنيفة عن هذا بجوابين : الأول : أنهم قد اشترطوا الكفاءة في الزوجية كما ستعرفه ، فلو تزوجت المرأة غير كفء فللأولياء أن يعترضوا هذا الزواج ولا يقرؤه فيفسخ ، فلا تصيبهم معرة الصهر الذي لا يناسبهم ، فزمام المسألة بأيديهم .